الشيخ محمد رشيد رضا
207
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
في بستان إذ خرج من بابه وخرج معه قطبة بن عامر الأنصاري فقالوا يا رسول اللّه إن قطبة ابن عامر رجل فاجر ، وانه خرج معك من الباب ، فقال له « ما حملك على ما فعلت ؟ » قال رأيتك فعلته ففعلت كما فعلت . قال « اني رجل أحمسي » قال له فان ديني دينك فأنزل اللّه الآية . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس نحوه وعبد ابن حميد ما هو بمعناه . وذكر ابن جرير عن الزهري في سبب ذلك انهم كانوا يتحرجون من الدخول من الباب من أجل أن سقف الباب يحول بينهم وبين السماء . وبعد ان أعلمهم اللّه تعالى بخطئهم في ذلك بين لهم البر الحقيقي فقال وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ أي ان البر هو تقوى اللّه تعالى بالتخلي عن المعاصي والرذائل ، وعمل الخير والتحلي بالفضائل ، واتباع الحق واجتناب الباطل ، فأتوا البيوت من أبوابها ، وليكن باطنكم عنوانا لظاهركم بطلب الأمور كلها من مواضعها ، واتقوا اللّه رجاء ان تفلحوا في أعمالكم ، وتبلغوا غاية آمالكم ، فمن يتق اللّه يجعل له من أمره يسرا ومن مباحث اللفظ ان الأهلة جمع هلال وهو القمر في ليلتين أو ثلاث من أول الشهر على الأشهر ، وقيل حتى يحجر اي يستدير بخط دقيق ، وقيل حتى يبهر ضوءه سواد الليل وقدروا ذلك بسبع . وقالوا إنه مأخوذ من استهل الصبي إذا صرخ حين الولادة ، وذلك انهم كانوا يرفعون أصواتهم عند رؤيته للاعلام بها يقولون الهلال واللّه . وأهلّ الرجل رفع صوته عند رؤيته . وأهل بالحج رفع صوته بالتلبية وأهلّ بذكر اللّه وباسم اللّه . وأهل القوم واستهلوا رأوا الهلال . ثم قال تعالى * * * ( 190 ) وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 191 ) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ